وجّهت شركات هيوليت باكارد وسيمانتك ومايكروسوفت تنبيهاً إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط بضرورة الاهتمام الجدّي بالمخاطر التي قد تعترضها وتشكّل تهديداً لأمن أنظمتها المعلوماتية وذلك ضمانا لاستمرارها إذ يشير بحث أجرته مؤسسة غارتنر إلى أنّ 50% من مجموع الشركات الصغيرة والمتوسطة ستتوقف عن العمل خلال ثلاث سنوات إن لم تتمكن من استعادة بياناتها - عند حدوث مشكلة ما - في غضون 24 ساعة.
واستناداً إلى أبحاث أجريت في أوروبا هذا العام ثمة قلق متزايد لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة على مسألة حماية أصولها واستمرارية عمل أنظمتها. فهناك ما يزيد عن 2.3 مليون شركة صغيرة ومتوسطة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا تعتبر أنّ تعزيز أمن بياناتها أو حفظ نسخة احتياطية منها وتحسين خطط مواجهة الكوارث "أمر مهمّ جداً".
وأكد جان آيفرسن مسؤول قسم حماية الأعمال والحلول النقالة في هيوليت باكارد أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا أنّ العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تستطيع حماية بياناتها مقابل كلفة يومية زهيدة لا تتجاوز سعر فنجان من القهوة. ورغم ذلك ثمة شركات قليلة في المنطقة أدركت المخاطر التجارية لضياع معلوماتها أو بيانات عملائها الناجمة عن التهديدات الأمنية أو الأحداث التي تؤثر على عملها.
واستهلت وحدة حماية الأعمال في هيوليت باكارد نشاطاتها في المنطقة بتنظيم ندوة حوارية حول أمن المعلومات شارك فيها مسؤولون من مايكروسوفت وسيمانتك وعدد من الإعلاميين. وعكست هذه الندوة التزام صناعة التقنية المعلوماتية بتثقيف قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة حول هذه المسألة وتزويده بالمنتجات المبتكرة في مجال حماية المعلومات والسعي إلى استصدار المزيد من تشريعات الحماية التجارية من خلال تعزيز تعاونها مع الحكومات.
وفي محور الندوة الخاص بمسائل أمن المعلومات في الشرق الأوسط تحديداً فوجئ الصحافيّون بأنّ ما يزيد عن 50% من البرمجيات المُباعة في المنطقة مزيّفة ما يُعرّض العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة لهجمات الفيروسات التي تستغل الثغرات الموجودة في أنظمة التشغيل القديمة نسبياً. هذا وقد بدأت الظاهرة العالمية المتمثلة في سرقة الهويات الشخصية بالانتشار في الشرق الأوسط على نحو يهدّد أمن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد التعاملات المالية عبر مواقعها على الإنترنت. أمّا طبيعة عمل الشركات في الشرق الأوسط فتعتبر كذلك سبباً في إحجام الكثير منها عن طلب المُساعدة أو الكشف عن نقاط ضعف في أنظمتها المعلوماتية.
وأوضح آيفرسن أن هناك العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط تعتقد أنّ حماية النظم المعلوماتية معقدة ومُكلفة وتستهلك الكثير من الوقت كما تعتقد أنّها لن تواجه أية مشكلات. غير أنّ انقطاع التيار الكهربائي مؤخراً في دبي كان بمثابة تنبيه حقيقي للعديد من الشركات إلى ضعف أنظمتها التقنية. وهنا يأتي دور صناعة التقنية المعلوماتية لتوضيح مدى خطورة اختراق نظم المعلومات في الشركات وتوفير الإرشادات والمنتجات والخدمات التي تتكفل بحل هذه المشكلات المحتملة."
بدوره قدّر كيفن آيزاك المدير الإقليمي لسيمانتك الشرق الأوسط ما تنفقه الشركات الصغيرة والمتوسطة حالياً لحماية أنظمتها المعلوماتية بنصف ما يتوجّب عليها إنفاقه فعلاً. وقال أن المعلومات والبيانات الدقيقة هي شريان الحياة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وعليها أن تسأل نفسها عن السعر الذي تضعه لمعلوماتها. وعندما تحدّد قيمة المعلومات التي تختزنها يمكنها عندئذ تحديد مستوى الحماية الذي تحتاجه - تماماً مثل شراء بوليصة تأمين على منزلك الجديد. أمّا تثقيف الموظفين فله أهمية كبيرة كي تكون استثماراتك في الأمن المعلوماتي ذات مردود كامل وإلا فإنها قد تتأثر نتيجة إهمال فريق العمل لأبسط إجراءات الأمن.
أما بول أوكيروان استشاري الأمن الأول في مايكروسوفت فاعتبر أن الأمن مسألة يجب أن تتركز عليها جهود الشركات بشكل كبير رغم استحالة معالجة المشكلة بشكل جذري لكن يجب المثابرة على العمل اليومي والتنسيق مع الهيئات القانونية والخبراء في الحكومات والأكاديميين وشركائنا في صناعة التقنية المعلوماتية وفي طليعتهم هيوليت باكارد لجعل تأثير العابثين بأمن المعلومات محدوداً قدر الإمكان.
تجدر الإشارة إلى أنّ هيوليت باكارد الشرق الأوسط سوف تطلق قريباً مجموعتها الجديدة لحماية الأعمال التي تشتمل مسؤولياتها على منتجات حماية البيانات وحلول أمن المعلومات والمنتجات الجاهزة لحلول الأعمال الدقيقة
منقول
